الخميس، 15 يناير 2026

09:21 م

اتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026: قراءة تحليلية في مشهد اقتصادي متحوّل

الجمعة، 09 يناير 2026 09:39 ص

الاقتصاد العالمي

الاقتصاد العالمي


 

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 وسط حالة من الترقب، حيث تتقاطع مؤشرات التباطؤ مع بوادر صمود لافتة، في وقت تستمر فيه التوترات التجارية والجيوسياسية في تشكيل ملامح المشهد الاقتصادي. ورغم أن التوقعات تشير إلى تراجع النمو العالمي إلى 2.7% مقارنة بالعام السابق، فإن الصورة العامة تعكس اقتصادًا قادرًا على التكيّف، لكنه يواجه تحديات تتطلب سياسات أكثر مرونة واستراتيجيات استثمارية دقيقة. 

يأتي هذا التباطؤ في ظل تداعيات الزيادة الحادة في الرسوم الجمركية الأميركية خلال عام 2025، والتي خلقت موجة جديدة من التوترات التجارية. إلا أن غياب تصعيد إضافي ساعد في الحد من تأثير هذه الإجراءات على حركة التجارة الدولية، ما سمح للاقتصاد العالمي بالحفاظ على قدر من الاستقرار. وقد لعبت عدة عوامل دورًا مهمًا في دعم النشاط الاقتصادي، أبرزها الشحنات المبكرة قبل تطبيق الرسوم، وتراكم المخزونات، واستمرار قوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب استقرار أسواق العمل في العديد من الاقتصادات الكبرى. 

ورغم هذا الصمود، يتوقع أن يشهد نمو التجارة الدولية تباطؤًا خلال 2026، مع استمرار الضغوط على سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. كما يظل الاستثمار العالمي أحد نقاط الضعف الرئيسية، في ظل تراجع الحيز المالي لدى العديد من الدول وارتفاع مستويات الدين العام، ما قد يحد من قدرة الحكومات على تنفيذ برامج تحفيزية واسعة. 

على الجانب الآخر، تتجه السياسات النقدية العالمية نحو مرحلة جديدة، حيث من المتوقع أن تبدأ البنوك المركزية الكبرى في تخفيف القيود النقدية تدريجيًا بعد سنوات من رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم. ومن المرجح أن ينعكس هذا التحول إيجابًا على الأسواق المالية، خصوصًا في النصف الثاني من العام، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر وعودة الزخم إلى القطاعات الحساسة للفائدة مثل التكنولوجيا والعقار. 

وتبرز الأسواق الناشئة — وعلى رأسها الهند ودول الخليج — كقوة داعمة للنمو العالمي خلال 2026. فالهند مرشحة لتحقيق نمو يتجاوز 6.6%، مدعومة بقطاع خدمات قوي واستثمارات ضخمة في البنية التحتية. أما دول الخليج، فتواصل تعزيز مكانتها الاقتصادية عبر مشاريع تنويع اقتصادي واستثمارات استراتيجية في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، ما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية. 

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى الاقتصاد العالمي معرضًا لعدد من المخاطر التي قد تعيد رسم المشهد، أبرزها احتمال تجدد التوترات التجارية، والتقلبات الجيوسياسية، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، إضافة إلى الضغوط المالية على الدول ذات المديونية المرتفعة. هذه العوامل تجعل عام 2026 عامًا يحتاج إلى مراقبة دقيقة وتخطيط اقتصادي متوازن. 

في المحصلة، يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا انتقاليًا بامتياز، يجمع بين تباطؤ النمو واستمرار الصمود، وبين تحديات التجارة وفرص الأسواق الناشئة. وهو عام يتطلب من المستثمرين وصناع القرار تبني استراتيجيات مرنة تستوعب التحولات وتستفيد من الفرص المتاحة في عالم اقتصادي لا يزال يعيد تشكيل نفسه.

search